ابن باجة

90

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

أحدهما صنف موضوعاته الذاتية الأمور الممكنة من جهة ما هي ممكنة ، وغايتها بالذات الظن الصادق ، فان وقع اليقين عنها فبالعرض . ومنها « 11 » ما موضوعاتها الأمور الضرورية من جهة ما هي ضرورية ، وغايتها اليقين ، فان وقع عنها الظن فبالعرض . والأول يخص الروية ، والثاني لا اسم له . وقد يسمى في الوقت بعد الوقت الفكرة البرهانية [ 213 ظ ] ، والفكرة اليقينية . وقد يقال الروية على كليهما بالعموم . والروية والفكرة البرهانية ففي كل انسان لم تلحقه آفة ، وله قوة على قبولها . فاما وجود هذه القوة البرهانية ملكة فإنما هي للانسان بالاكتساب « 12 » . وقد توجد لبعض الناس بالطبع على ما يقوله تامسطيوس في القياس في ذوي الفطر الفائقة « 13 » . فاما الروية فالاستعداد « 14 » لها ينشأ بتنشئتنا ، وهي تكمل باكتمالنا . وقد لخص أرسطو امرها في السادسة من كتاب نيقوماخيا « 15 » وليس الارتياض نحوها صناعة محدودة ، ولا للأفعال الرياضية فيها اسم تختص به - والتجريب من أصنافها . واما القوة على الفكرة البرهانية ، فان الرياضة التي تصيّرها ملكة أصناف كثيرة ، وهذه تسمى عند القدماء التعاليم والعلوم الرياضية . فاما صناعة المنطق فليست برياضة ، بل هي صناعة تشتمل على أنواع الفكر وكيف تكون ، وتلخص كل واحد من أصنافها . ونسبتها إلى العلوم الرياضية نسبة النحو إلى قصائد الشعر واجزائها والخطب واجزاءها ولذلك يروض نحويو العرب من يعلمونه بتكليفهم اعراب اشعار العرب كشعر امرئ القيس وغيره « 16 » .

--> ( 11 ) يقصد الصنف الثاني من صنفي الفكرة . ( 12 ) في الأصل : « بلا لسا - » . ( 13 ) مفهوم الفطرة الفائقة أحد المفاهيم الأساسية في رسائل القسم الثاني المنسوبة إلى ابن باجة . ولنسجل هنا انه ينسب القول بها إلى تامسطيوس . ( 14 ) في الأصل : « فلاستعداد » . ( 15 ) يقصد كتاب « الاخلاق إلى نيقوماخوس » . وقد نشره بدوي سنة 1979 وكالة المطبوعات الكويت . ( 16 ) وهذا شبيه بما ذهب اليه ابن باجة في تعاليقه على بعض كتب ابني نصر في المنطق .